مجمع البحوث الاسلامية

207

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

أخذ بعض الفقهاء كراهة الصّلاة بالخرقة الّتي يتمسّح بها أعضاء الوضوء . وقال اللّه تعالى لموسى عليه السّلام : « يا موسى يتوضّأ أحمد وأمّته كما أمرتهم ، وأعطيهم بكلّ قطرة تقطر من الماء جنّة عرضها كعرض السّماء » . فانظر إلى ما سلبه الوضوء وجلبه : خوشا نماز ونياز كسى كه از سر درد * بآب ديده وخون جگر طهارت كرد وأحسن الحسنات وأفضل الطّاعات العلم باللّه وطريقه التّوحيد وخلاف هوى النّفس ، فبذكر اللّه يتخلّص العبد من الذّنوب ، وبه يحصل تزكية النّفوس وتصفية القلوب ، وبه يتقوّى العبد على طاعة الرّحمن ويتخلّص من كيد الشّيطان . قالوا : يا رسول اللّه : لا إله إلّا اللّه من الحسنات ؟ قال : هي أحسن الحسنات . وفي الآية إشارة إلى إدامة الذّكر والطّاعة والعبادة في اللّيل والنّهار إلّا أن يكون له ضرورة من الحاجات الإنسانيّة فيصرف بعض الأوقات إليها ، كطلب المعاش في النّهار والاستراحة في اللّيل ، فإنّه يحصل للقوى البشريّة والحواسّ كلال فيلزم دفعه بالمنام ، ليقوم في أثناء اللّيل نشيطا للذّكر والطّاعة . إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ أي إنّ أنوار الحسنات ، وهي الأعمال الصّالحة والذّكر والمراقبة طرفي النّهار وزلفا من اللّيل ، يذهبن ظلمات سيّئات الأوقات الّتي تصرف في قضاء الحوائج النّفسانيّة الإنسانيّة ، وما يتولّد من الاشتغال بها . واعلم أنّ تعلّق الرّوح النّورانيّ العلويّ بالجسد الظّلمانيّ السّفليّ موجب لخسران الرّوح إلّا أن تتداركه أنوار الأعمال الصّالحة الشّرعيّة فتربيّ الرّوح وترقّيه من حضيض البشريّة إلى ذروة الرّوحانيّة بل إلى الوحدانيّة الرّبّانيّة ، وتدفع عنه ظلمة الجسد السّفليّ ، كما أنّ إلقاء الحبّة في الأرض موجب لخسران الحبّة ، إلّا أن يتداركها الماء فيربّيها إلى أن تصير الحبّة الواحدة إلى سبعمئة حبّة ، واللّه يضاعف لمن يشاء . فعلى العاقل أن يصبر على مشاقّ الطّاعات والعبادات ، فإنّ له فيها أنوار أو حياة باقية . مده براحت فانى حيات باقي را * بمحنت دو سه روز از غم ابد بگريز ( 4 : 198 ) شبّر : إِنَّ الْحَسَناتِ أي الصّلوات الخمس أو الطّاعات ، ( يذهبن السّيّات ) يكفّرنها ، أو يدعون إلى تركها . ( 3 : 253 ) الشّوكانيّ : أي إنّ الحسنات على العموم ، ومن جملتها بل عمادها الصّلاة يذهبن السّيّئات على العموم ، وقيل : المراد ب ( السّيّات ) : الصّغائر ، ومعنى يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ : يكفّرنها حتّى كأنّها لم تكن . ( 2 : 664 ) نحوه رشيد رضا ( 12 : 187 ) ، والمراغيّ ( 12 : 95 ) ، وسيّد قطب ( 4 : 1932 ) ، وابن عاشور ( 11 : 342 ) . الآلوسيّ : أي يكفّرنها ويذهبن المؤاخذة عليها ، وإلّا فنفس السّيّئات أعراض وجدت فانعدمت . وقيل : يمحينها من صحائف الأعمال - ويشهد له بعض الآثار - وقيل : يمنعن من اقترافها ، كقوله تعالى : إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ العنكبوت : 45 وهو مع بعده في نفسه مخالف للمأثور عن الصّحابة ،